عمر فروخ
408
تاريخ الأدب العربي
لم يكن منكم إلا ما يستشفي به القائل بلسانه فقد جعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي « 1 » . وان لم تجدوني أقوم بحقّكم كلّه ، فاقبلوا منّي بعضه ؛ فان أتاكم منّي خير فاقبلوه ، فإنّ السّيل إذا جاد يثري ، وان قلّ يغني « 2 » . وإياكم والفتنة فانّها تفسد المعيشة وتكدّر النعمة . المتوكّل الليثي 1 - هو أبو جهمة المتوكّل بن عبد اللّه بن نهشل من بني عوف بن عامر ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، ولذلك يقال له المتوكّل الليثي والمتوكّل الكناني . وهو من أهل الكوفة ، عاصر معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد ومدحهما ، واجتمع بالأخطل وتناشدا الشعر فاستحسن الأخطل شعره وقدّمه . وهذا يدلّ على أن ذلك كان قبل أن يأتي الأخطل إلى البلاط الأمويّ في المرة الثانية في أيام عبد الملك ، لأن الأخطل أصبح في ذلك الحين شديد الذهاب بنفسه لا يقرّ لغيره بالتقدّم . ولعلّ وفاة المتوكّل الليثي كانت في أعقاب خلافة يزيد بن معاوية ( توفّي سنة 64 ه - 683 م ) أو بعد ذلك بقليل . 2 - كان المتوكّل الليثي ، فيما يبدو لنا ، كريم الاخلاق : كان له امرأة اسمها أمامة وكنيتها أم بكر ( وقيل كان اسمها رهيمة أو أميمة ) فأقعدت « 3 » فطلبت منه أن يطلّقها فأبى وقال لها : ليس هذا حين طلاق . ولكنّها أصرّت فطلّقها . ثم انّها برئت وعادت إليها صحّتها . وكذلك كان لا يشرب الخمر « 4 » .
--> ( 1 ) ما يستشفي به القائل بلسانه : الوشاية واظهار العداوة من غير قصد إلى نفع أو اصلاح . جعلته دبر ( وراء ) أذني وتحت قدمي : لم أحفل به ، أهملته . ( 2 ) إذا كثر المطر أثرى : جعل الناس أثرياء ( أغنياء جدا ) . وان قل أغنى الناس : كفاهم حاجتهم . ( 3 ) مرضت مرضا أقعدها ففقدت القدرة على الحركة . ( 4 ) راجع الأغاني 12 : 159 .